حسن بن موسى القادري
462
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - وأما الإسلام فهو بمعنى الاستسلام لغة ، وفي الشرع : الخضوع وقبول قول الرسول ، فإن وجد معه اعتقاد ، وتصديق بالقلب فهو الإيمان فالإيمان أخص من الاسلام ، ولهذا قال اللّه تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : من الآية 14 ] بين أنه ليس في قلوبهم تصديق الرسول ، ولكنهم قبلوا قوله ، وأظهروا الخضوع مخافة . وأما الكفر : فهو في اللغة ، الستر ، وإنما سمي الكافر كافرا لأنه يستر الحق وفي الشرع : إنكار ما علم بالضرورة مجيىء الرسول به . ولا يكون بين الإيمان ، والكفر واسطة إذا فسر الإيمان بالتصديق إما إذا فسر بمجموع الطاعات فتتحقق الواسطة ، لأن من صدق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به ، ويترك شيئا من العبادات لا يكون مؤمنا حينئذ ولا كافرا . وسمى المعتزلة القسم منزلة بين المنزلتين . وقالت الخوارج : من ترك شيئا من العبادات فهو كافر فعلي هذا لا يكون بين الإيمان والكفر واسطة أيضا . والدليل على أن الطاعات جزء من حقيقة الإيمان لأنه لو كان كذلك لكان تقييد الإيمان بالطاعة تكريرا ، وبالمعصية نقضا لكنه باطل ، لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الكهف : من الآية 30 ] وبقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : من الآية 82 ] . ولما صح جعل القلب محلّا للإيمان إذ الطاعات ليست جميعها من أفعال القلوب لكنه باطل ، لقوله تعالى : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : من الآية 22 ] ، ولأن من صدق باللّه وبرسوله ومات قبل أن يشتغل بطاعة مات مؤمنا إجماعا ، واحتج الخصم بوجوه : فالأول فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] . وذلك يرجع إلى كل ما تقدم ، فكان كل ما تقدم هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : من الآية 19 ] ، والإسلام هو الإيمان إذ لو كان غيره لما كان الإيمان مقبولا : لقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : من الآية 85 ] فلزم أن يكون فعل الواجبات هو الإيمان . -